حبيب الله الهاشمي الخوئي

177

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ومن خطبة له عليه السّلام وهى المأة والرابعة والسبعون من المختار في باب الخطب أيّها الغافلون غير المغفول عنهم ، والتّاركون المأخوذ منهم ، ما لي أريكم من اللَّه ذاهبين ، وإلى غيره راغبين ، كأنّكم نعم أراح بها سائم إلى مرعي وبيّ ، ومشرب دويّ ، إنّما هي كالمعلوفة للمدى لا تعرف ما ذا يراد بها إذا أحسن إليها ، تحسب يومها دهرها ، وشبعها أمرها ، واللَّه لو شئت أن أخبر كلّ رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت ، ولكن أخاف أن تكفروا فيّ برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ألا وإنّي مفضيه إلى الخاصّة ممّن يؤمن ذلك منه ، والَّذي بعثه بالحقّ واصطفاه على الخلق ما أنطق إلَّا صادقا ، ولقد عهد إليّ بذلك كلَّه وبمهلك من يهلك ومنجى من ينجو ومال هذا الأمر ، وما أبقى شيئا يمرّ على رأسي إلَّا أفرغه في أذنيّ ، وأفضى به إليّ ، أيّها النّاس واللَّه ما أحثّكم على طاعة إلَّا وأسبقكم إليها ، ولا أنهيكم عن معصية إلَّا وأتناهى قبلكم عنها . اللغة ( النعم ) بالتحريك جمع لا واحد له من لفظه وأكثر اطلاقه على الإبل